أحمد بن ابراهيم النقشبندي

213

شرح الحكم الغوثية

من يلقاه ، ويتواضع لكل صغير وكبير ، ويطلب منه المدد بقلب أوّاه ، محسنا عقيدته في كل أحد لعله يظفر عند واحد منهم بشيء من الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد . أمرّ على الدّيار ديار ليلى * أقبّل ذا الجدار وذا الجدار وما حبّ الدّيار سكن قلبي * ولكن حبّ من سكن الدّيار مستشعرا أن اللّه تعالى خبأ ثلاثة أشياء في ثلاثة مواضع : خبأ سخطه في معصيته ، فلا يستحق معصيته ، وخبأ رضاه في طاعته ، فلا يستغل طاعته ، وخبأ ولايته في قلوب عباده ، فلا يستحقر واحدا منهم ، بل يخضع ويتواضع لعل الكنز الذي يطلبه يجده عنده . فحسن الظن أيّها الأخ في كل من أتاه الظفر بالمراد ، وإيّاك وسوء الظن فإنه سبب البعد والقطيعة عن ارتشاف كئوس هذا المدام . 88 - آفات الخلق سوء الظن ، وآفات الصوفية اتّباع الهوى . مدار الطريق على الرفيق ، وبعد ذلك لا بدّ من الجاثية لكل ما تلقاه فيه [ من ] تعويق ، فآفات المبتدئين في الطريق من الخلق سوء الظن والعقيدة ، فلا يرون رفيقا ولا دليلا إلّا ساءوا به الظن ، ولم يشهدوا خصاله الحميدة ؛ لأنهم يرونه مركبا من لحم ودم ، مثل تركيبهم ويأكل مثل مأكلهم ، ويشرب مثل مشربهم ، فأنّى لهم والتوصل إلى معرفة خصوصيته ، وكيف يرى من لا يبصر إلّا بعينه الشحمية ما يراه أهل القلوب بعين البصيرة ، فلذلك قال في الحكم العطائية : سبحان من لم يجعل الدليل على أوليائه إلّا من حيث الدليل عليه ، ولم يوصل إليهم إلّا من أراد أن يوصله إليه : أي : كما إنك لا تصل إلى الحق إلّا بفضله وإحسانه ، كذلك لا تصل إلى أحد من أوليائه إلّا بفضله لا بمعرفتك ، ولا فهؤلاء كذلك لأنهم أبواب الحق ، ومتى وصلت إلي الباب وصلت إلى منازل الأحباب ، فالطريق الموصل إليهم هو الفضل لإسعاده ، وعلامة ذلك حسن العقيدة بكل من يجتمع به السالك ويلقاه ، وآفات الصوفية من السالكين اتّباع الهوى ؛ لأن السالك إذا سار في طريقه مع رفيقه ربما